عبد الشافى محمد عبد اللطيف
180
السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
قوي الإسلام وأصبحت كلمة اللّه هي العليا ، فلم يعد هناك مبرر لقتل الأسرى في الأحوال العادية . وذلك كما يفهم من آية سورة محمد وهي قوله تعالى : حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً [ محمد : 4 ] فبيّنت أن الإمام مخير في الأسرى بين المن عليهم بالحرية دون مقابل ، وبين الفداء بعمل أو مال ، أو مبادلة أسير مسلم من الأعداء ، ولم تشر الآية إلى إباحة قتل الأسرى أو استرقاقهم . وبلغت رحمة المسلمين بأسرى الأعداء أنهم كانوا إذا وقعت في أيديهم أسرة بكاملها لا يفرقون بين أفرادها . بل يجمعونهم ليعيشوا معا . أين هذا السلوك الإنساني في معاملة أسرى الحرب ، من المصير المؤلم الذي يلاقيه أسرى الحروب في العصر الحديث الذي يدعى أهله أنهم متحضرون ؟ ! وأين آداب الحرب في الإسلام من هذه الأعمال الهمجية التي صاحبت الحروب الاستعمارية الأوربية ؟ تلك الأعمال التي كانت تأتي على الأخضر واليابس ، ولا تفرق بين هدف عسكري وآخر مدني ، ولم ينج من ويلاتها شيخ كبير ولا طفل صغير ولا امرأة ، ولا زالت بشائع الحرب العالمية الثانية ماثلة أمام أعيننا بآثارها التدميرية ، خصوصا في هيروشيما ونجازاكي . ولكن تلك حروب استعمارية دفع إليها الحقد والتنافس والصراع بين الدول الأوربية على تقسيم المستعمرات ومناطق النفوذ ، والاستيلاء على المواد الخام والأسواق ، وامتصاص دماء الشعوب . أما الحرب المشروعة من وجهة نظر الإسلام فهي بريئة من كل تلك الشرور ؛ لأنها حرب لها هدف إنساني ، فلا يمكن أن تعمل على إبادة الإنسانية ؛ لأن الإسلام ضد الحرب التي تشن بهدف التوسع والاستغلال والحصول على مناطق النفوذ . . . إلخ . ونختم هذا الموضوع بالآية الكريمة التالية : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [ القصص : 83 ] . ومعناها واضح ، وهو أن الذين يعملون من أجل الاستعلاء في الأرض ليس لهم نصيب في الآخرة . * مبادئ القانون الدولي في الإسلام : مبادئ القانون الدولي العام ، هي تلك القواعد والمبادئ والتقاليد التي تنظم علاقات الدول في حالتي السلم والحرب . وتأتي تلك المبادئ إما نتيجة لمعاهدات واتفاقيات دولية ، أو نتيجة عرف دولي تعارفت عليه دول العالم ، أو بناء على أقوال